تواجه المدن الحديثة تحديًا متزايدًا في توفير بيئات حضرية شاملة لجميع السكان، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. تشير الدراسات العالمية إلى أن تصميم المدن بطريقة تراعي الاحتياجات المتنوعة لا يسهم فقط في تحسين جودة حياتهم، بل يعزز الشمولية الاجتماعية والمشاركة المجتمعية والاستدامة الحضرية.
المدن الشاملة تهدف إلى: توفير بنية تحتية متاحة للجميع مثل الأرصفة المهيأة للكراسي المتحركة وإشارات مرئية وسمعية ونقل عام مهيأ، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى التعليم والصحة والعمل بشكل مستقل وآمن، وتشجيع المشاركة الاجتماعية والثقافية عبر الحدائق والمراكز الثقافية والمساحات الترفيهية المصممة للجميع.
رغم التقدم العمراني، لا تزال العديد من المدن تواجه تحديات: المباني القديمة وعدم توافقها مع معايير الوصول، ونقص الوعي لدى المخططين والمجتمع حول أهمية التصميم الشامل، وضعف التشريعات أو تطبيقها بشكل غير كافٍ، وتأثير الحواجز البيئية على الصحة النفسية والجسدية.
الأشخاص المصابون بالتوحد يستفيدون من المدن المصممة بطريقة تراعي الحواس والتحفيز البيئي مثل: الأماكن الهادئة لتقليل الضوضاء والضغط النفسي، ومسارات واضحة وبسيطة لتسهيل الحركة والفهم المكاني، ومراكز تعليمية وترفيهية متخصصة لتطوير المهارات الاجتماعية.
البيئة الحضرية الشاملة ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم الكامل في المجتمع. التصميم الحضري الذكي الذي يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الجسدية والحسية والسلوكية للأفراد يساهم في تعزيز الاستقلالية وتقليل الوصمة الاجتماعية وتحقيق مجتمع أكثر عدالة وشمولية.