شهد العالم خلال العقدين الأخيرين تحولاً عميقاً في الطريقة التي يُنظر بها إلى ذوي الإعاقة. فبعد أن كان التركيز منصباً على "الرعاية" وتقديم الخدمات الأساسية، بدأت موجة جديدة تُعيد دور الأشخاص ذوي الإعاقة إلى قلب العملية الاجتماعية، بوصفهم شركاء وقادة ورواة لقصصهم.
لعقود طويلة، كان الخطاب السائد حول الإعاقة يقوم على فكرة العجز الفردي. إذ كانت الإعاقة تُعامل بوصفها قصوراً يجب تعويضه عبر خدمات طبية واجتماعية وعلاجية، بينما يُوضع الشخص في موقع المتلقي الدائم. ورغم أهمية هذه الخدمات، إلا أنها غالباً ما ساهمت في تكريس صورة نمطية تُركز على الضعف والحاجة.
مع مطلع الألفية، بدأ العالم يتجه نحو نموذج جديد يؤكّد أن المشكلة ليست في الإعاقة نفسها، بل في الحواجز الاجتماعية والبيئية والثقافية. ويُعد اتفاق الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006) نقطة فاصلة في هذا التحوّل، إذ نصّت لأول مرة على حق المشاركة السياسية وتمثيل المصالح ووضع السياسات التي تخصهم.
اليوم، لم يعد الهدف توفير خدمات لذوي الإعاقة فقط، بل إفساح المجال لهم لقيادة مؤسسات المجتمع المدني وإدارة المبادرات والمساهمة في صناعة القرار:
إن التحوّل من "رعاية" ذوي الإعاقة إلى "قيادة" ذوي الإعاقة هو انعكاس لتغير في الفلسفة الإنسانية. الخطوة المقبلة لا تتمثل فقط في دمجهم في المؤسسات، بل في منحهم المساحة الكاملة لقيادتها، وصولاً إلى مجتمع يرى في الاختلاف قوة لا ضعفاً.