يشكل اضطراب طيف التوحّد (Autism Spectrum Disorder — ASD) أحد أكثر اضطرابات النمو العصبية شيوعاً في العالم، ويزداد الاهتمام به في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. إلى جانب تحديات الرعاية الصحية والتربوية، يواجه الأفراد المصابون بالتوحّد وأسرهم عبئاً اقتصادياً كبيراً ينعكس على الأسرة والمجتمع على حد سواء.
تعتمد التدخلات الحديثة على برامج متخصصة مثل تحليل السلوك التطبيقي (ABA) والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والتدريب على المهارات الاجتماعية. وتعد هذه الخدمات عالية التكلفة، إذ قد تصل إلى آلاف الدولارات سنوياً لكل طفل.
غالباً ما يحتاج الأطفال المصابون بالتوحّد إلى مدارس متخصصة أو برامج دمج داعمة، وهي أقل توافراً في الشرق الأوسط. يلجأ العديد من الأسر إلى المدارس الخاصة ما يزيد العبء المالي.
يضطر أحد الوالدين غالباً للتفرغ للرعاية اليومية للطفل ما يقلل القدرة على العمل ويخفض الدخل الأسري. وتشير الدراسات إلى أن التكاليف غير المباشرة مثل فقدان الدخل قد تكون أعلى من التكاليف المباشرة للعلاج.
قلة التغطية التأمينية للعلاج والتدخل المبكر في معظم دول الشرق الأوسط تضاعف العبء على الأسر.
العبء الاقتصادي لا يقتصر على الأسرة فقط، بل يمتد إلى المجتمع ككل. فعدم الاستثمار في التدخل المبكر يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإعاقة المستمرة وزيادة الطلب على الخدمات الصحية والتعليمية المتخصصة لاحقاً.
يمثل اضطراب طيف التوحّد عبئاً اقتصادياً كبيراً في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن الاستثمار في التدخل المبكر وتحسين السياسات التعليمية والتأمينية وزيادة التوعية يمكن أن يقلل بشكل كبير من هذا العبء ويحسّن جودة حياة الأفراد المصابين وأسرهم.